الجمعة، 24 يوليو، 2015


الصبي يحمل مزهرية وردية بها ما تبقى من الورود الذابلة، يقف حائرا لا يعلم إن كان يجب عليه فعل ذلك، فالطالما رأى الفتاة الكبيرة تجد فيها الجمال، ربما فقط هو لا يستطيع رؤيته.
الضحكات التي تطير في الهواء دون أن يلتقطها قلبه مازالت تضيق عليه الخناق، المزهرية لم تعد وردية رغم أن الورود تغيرت، ومع ذلك هو لا يرى فيها الجديد. ذات الألوان والأحجام سواء كانت ذابلة أم لا.
الفتاة الكبيرة لم تعد موجوده، يرى الصبي أنها على إختفاءها المادي، فإن وجودها حوله باعث على القلق، والخوف، و الغضب.
هدوء الصبي غير محبب أو مقبول، سعيه وراء خطوات الفتاة الكبيرة و ضحكات الهواء يفقده الهوى و الهوية.
 خطوات لأصل إليها، خطوات لأرى النور، سألعب معها وأرى الجمال في عينيها، سأقص عليها الإنتظار، وتخبرني هي عن سببه، سنصعد سويا درجات العثور، فلا نسقط.
الفتاة الكبيرة تحمل مزهرية وردية بها ورود ذابلة، ما الفرق إن كانت كلها تنتمى إلى نفس النوع، ما الجدوى من إحضار غيرهم إن كان لهم ذات المصير، لماذا لا نرى الجمال في الإبقاء.
الضحكات التي تطير في الهواء غير حقيقية، الفتى لم يعد صبياً، بل أصبح أكثر حذرا من الورود.
انظر، إنها فتاة كبيرة أخرى، أم ترى أنهما متشبهتان. لا تترك الضحكات الزائفة تتغذى عليك، ولا تترك مزهريتك وورودها الذابلة.
يقف الفتى حائرا لا يعلم إن كان يجب عليه فعل ذلك، فالطالما رأى الفتاة الكبيرة تجد فيها الجمال، ربما فقط هو لا يستطيع رؤيته. ستصعد وحدك درجات العثور..فتسقط! 
يغمض عينية ويردد كترنيمة: هذا صنع عقلي، "هذا طينك يا الله*"!
 
*مظفر النواب: وتريات ليلية
   

الثلاثاء، 21 يوليو، 2015

الفضل دائمًا للقتلة


عزيز

سأبدأ حديثي معك بشكل مباشر، وربنا سيكون هذا الحديث الأكثر صراحة الذي قلتة لك منذ رأيتك
شعوري نحوك الآن يختلف تماما عمّا شعرته تجاهك منذ عدة سنوات، وأعتقد أن تأثيرك علىّ ذهب مع الوقت، وكنت أظنه دائم. عددت الأيام والساعات حتى  يأتي الوقت الذي سأفكر فيه  بشىء غيرك عندما أكون وحيدة، أو عندما يصيبني شيء من الضعف حتى وإن كان ذلك بسبب "دور برد"؛ أذكر كيف كنت أقوم فزعة في منتصف الليل بلا سبب، وكيف أمضيت ليالِ لا يسيطر علىّ شعور سوى أنني بحاجة للإختباء..طويلا، فلا أظهر مجددا، لا أرى من تراهم، ولا أتحدث مع من تتحدث معهم، لا أذهب إلى الأماكن التي جلست معك فيها، ولا اسمع الأغاني التي كنت تحبها. أخاف من كل من يحملون اسمك، ويعملون بمهنتك، ولديهم بعض الملامح التي تشبهك؛ كل كلمة كنت أظنها تقصدني، كل ضحكة كانت تأخذ من روحي جزءا و تهديه للفراغ.

أعدت كل حوار جرى بيننا في ذهني آلاف المرات فقط لكي امسك بتلك اللحظة التي تغير فيها مسار الأشياء لتصبح ضدي، بعد أن كانت معي، تلك اللحظة بالذات التي مرت من خلالي كالرصاصة في سرعتها وتأثيرها، إلا انني لم الاحظ سوى تأثيرها علىّ بمرور الوقت. لم اشاهدها تخرج، لم اراها تأتي، لم أشعر بها حتى وهي تصنع ذلك الثقب في صدري، فإما أنا لم أكن هناك، أو اني كنت بلهاء تماما. كلما تذكرت تلك الإبتسامة التي كانت تغلب ملامح وجهي عندما أراك أشعر بالغباء، ويعود إلى شعور الإختباء مرة أخرى

حبل طويل حاولت الإمساك به وسط تلك العتمة لأعبر إلى أي مكان.
لا أكتب لك لأحملك اللوم هذه المرة، ولكنى أكتب لأعترف  بما وصلت إلية بعد تفكير طويل؛ ليس فيك أنت فقط، فقد حدث الكثير من بعدك، ولكنك تحمل فضل البداية، ووشمك داخلي لا يزول.. 
الفضل للقتلة يا عزيز، لولا أنهم قتلونا لما اصبحنا اليوم ما نحن عليه، لما مررنا بما رأيناه وما قابلنا من قابلناهم وحتى وإن لم يختلفوا عن قاتلينا كثيرا، فهذه المرة، نحن أيضا قتله بشكلِ أو بآخر، وقد لا نكون آسفين. موت بعض الاشياء داخلنا كان لازما للحفاظ على أشياء أخرى، كان يجب أن نكبر ونعلم أننا وحدنا في هذا العالم، ذلك الفراغ المليء بالقبح والضوضاء و آكلي لحوم البشر المختبئين خلف الابتسامات، والأسامي البشرية، هؤلاء العنصريين والنازيين بشكل أو بآخر

أنت لا تستحق مني كل ما قلت مسبقا، أنت لم تفعل شيئا يضرني، انا ضررت نفسي بنفسي، أنا التي عقدت اتفاقا بيني وبين ذلك الفراغ داخلي اننا سنواصل المضي قدما على أن يبقيني دائما بعيدة عن تجارب مشابهه، أن يبقيني في أمان. ومع الوقت أصبحت لا اذكر تفاصيل وجهك، لا تهمني أخبارك ولم أعد أهتم سوى بالإتفاق الذي بذلت جهدا حتى أصل إليه
أنت لست وحيدا من نوعك لو تعلم، الحقيقة أنك وحدك لم تكن كافيا، وكان علىّ أن اتعايش مع ثقوب أخرى، وفراغات أخرى داخلي، ولم أكن يوما ممتنة لشىء، سوى لتلك المساحات الفارغة التي كنت ألجأ اليها كلما شعرت بأني على حافة الخطر، فذاكرتي تنسى، إلا أن الأثر لا يزول.

منذ عدة أيام فكرت أني بحاجة لأن أكتب إليك تلك الرسالة، وسأشرح لك لماذا،
الحقيقة أني شعرت بالخطر، وهربت إلى ذلك الفراغ داخلي فلم يخيفني كعادتة، ففزعت أكثر؛ وجدت العقد الذي عقدته يتفكك ولا أعلم ماذا يجب أن أفعل، عليه أن يظل معقودا، وعلينا أن نكمل اتفاقنا حتى النهاية، ليس الآن!   
أنا عندما عدت اليك بتلك الأفكار، كنت أستجدي الألم الذي صليت ليذهب، كي يعود، أن يذكرني بتأثيره، فأختبىء حلف حدود الأمان، ويختفي الفزع، أن تلتف حولي خيوط العنكبوت فتختفي كل علامة يمكن لأحد أن يميزني بها، لأظل بعيدة بما يكفي، وقريبة بما يكفي، لكنى لم أجدك.
مثلما مرت تلك الرصاصة داخلي دون أن أشعر، مر عني تأثيرك دون أن أشعر، والآن أنا غاضبة منك؛ فأنت لست أناني إلى هذا الحد، لا تكن أناني لذلك الحد. أنت يا عزيز لم تعد عزيزاً، وهو ما كان علي تقبله منذ البداية، إلا أن أبحث عنك الآن ولا أجد أثرك، فهو الشىء الذي لن يكون أبداً مقبولاً.

مُنحنا التجربة لحكمة، ومررنا بالألم، وأنا لن أقبل أن أعيد تكرار الأشياء كما لو كنت ولدت بالأمس، كما لو كانت تلك الندوب قد التأمت إلى الأبد، كما لو كان وشمك لم يتواجد قط، وكما لو كان ذلك الفزع لم يخيفني، ويؤلمني، ولم يترك داخلي مساحات معتمه. فإذا استدعيت اليوم ألم التجربة، ليأتِ، وهذا ليس بالكثير.

لا اذكر أني قلت لك من قبل، شكرا!   
شكرا لكل القتلة، الذين تركوا خلفهم وسط الضحايا، ناجين؛ عرفوا الحكمة بعد التجربة، وشعروا الألم فتجاوزوه، وتعايشوا مع  فراغات الواقع، وأحرقوا السذاجات، وحرفوا التفاصيل، و انتبهوا للبدايات، ورأوا الرصاصة منذ بدايتها فتجنبوها، أو حتى، أطلقوها.


أنا لن ألوم، ولن أُلام على شيء.



الأربعاء، 17 يونيو، 2015


لبني..كل ما يربطني، قُطع. وقد أكون خائفة. 

بالحديث عن جرأتك والحكي المباشر..هل شاهدتي فيلم"دنيا"؟
 الفراشة..هل قرأتي عن دورة حياتها، هل تعرفين أنها تمر بعدد من المراحل والأشكال حتى تخرج إلى شكلها النهائي، وأنها قد تبقى مدة طويلة داخل شرنقتها حتى تشعر أنها أصبحت جاهزة للخروج ..، فراشة.
 ** 
أرسلت لي لبنى منذ فترة، رسالة، أعتقد أنها أرسلتها لآخرين، لكنها لم تنشرها؛ على أية حال، هذا هو ردي عليها:

أكثر ما لفت انتباهي في رسالتك حديثك عن صورتك التي مازلتي تبحثين عنها، تلك الصورة التي كما أذكر، مازالت في طور التكوين. دعيني أقول لكِ أن صورتي الحالية لا تشبه من أريد أن أكونها، ربما لا تشبهها تماما، وربما تشبهها قليلا، أنا حقا لا أعلم. تصرفات هذه الفتاة ليست أنا، شكلها لا يبدو مثلي، مفرداتها غالبا لا تقال بصوت عال. 

أخشى أن أكون جبانه، وأن يتضح في النهاية، أني لا أملك الجرأة للمواجهه، ولا أملك الجرأة الكافية لفعل ما أقول، واني مجرد"لسان" كثرت زلاته. 
أتعرفين هؤلاء، من يقفون بصفوف الشجعان حتى تتلتصق بهم الصفة، لكنهم في الحقيقة، في آخر الصف، أضعف صوت، يحاولون إمساك العصا من المنتصف، فإن خسر الشجعان، على الأقل لن يلحق الضرر بهم، إن كانت ذاكرة أعدائهم ضعيفة، فلن يذكروا سوى صاحب الراية في أول الصف. 
قد لا أملك الشجاعة التي كانت لديك في رسالتك الأخيرة لأحكي لك بكل  صدق ووضوح عمَا سبب ليّ الألم، لكني سأقول لك أني أحاول الهرب مما سبب لىّ ذلك فيما مضى، وممن وما سيسببه لى في المستقبل. 
هناك ذلك المشهد الذي كانت تحاول فيه دنيا "حنان ترك"، أن ترقص، فقلدت حركة كانت تقوم بها والدتها في الفيلم و التي كان يفترض أن تكون بدورها راقصة شهيرة راحلة، وهنا يوقفها مدربها"وليد عوني" ليوضح لها أن هذه الحركة خاصة فقط بأمها، وأنه يجب عليها أن تخرج ما هو خاص بها هي، ويحضر لها وردة ليقل نصاً، "أهم حاجة في الوردة، عطرها..روحها، إزاي تقدري تاخديهم، لو مش فاهمة الوردة، كُليها." 
على قدر ما يرى عدد كبير من الناس في الورد رسائل سهلة ومباشرة كدلائل على الحب والوصل..أنا لا أفهمها على الإطلاق..و بدوري سآكله.
"الجذور" هي كل ما يُعرف الشىء، كل ما يربط، ويثبت، ويعلن أنك هنا؛ كالشجرة التي تضرب جذورها وتمتد في الأرض، ليعلم الجميع بوجودها. أنا لست مثلها، ولا تفسير لديّ لذلك. 
أبذل جهدا لا يستهان به، حتى أتكيف مع كل ما يحدث في حياتي، وعلى الرغم من أني مدركة لما أفعل، باء "عدد" من محاولاتي للتغيير بالفشل..حتى الآن. 

سامحيني إن كنت لم أمنحك ما أردتِ في هذه الرسالة، فلم أبادلك أسماء وأحداث، لكني بُحت بالكثير، والذي قد أندم علية في هذه اللحظة.

الجمعة، 15 مايو، 2015

عزيزي الغريب



كيف أصبحت؟ ( لا تهتم بالرد، فأنا لا اسأل حقا، وإنما تأتي هذه الديباجة كجزء مما أعتدنا أن نكتبه قبل ذكر ما نريد)
أراك حيث لا أراك، وهو ما يجعل حديثي هذا سهلا، سهلا للغاية.
أتعرف هذا المبدأ، أن كل شيء في الحياة سهل إلا أن البشر دوما ما يتدخلون بتعقيداتهم ليبنوا أسوارا بينهم وبين ما يريدوا، مبدأ إن اشتقت لأحد فأخبره، وإن أحببت أحدا فعبر دون خوف، وإن أردت أن تقبّل أحدا فلاتتردد، وإن أردت أن تصفع أحدا على وجهه فلتفعل، وإن أردت أن تخبره كم هو تافه، فلتقل مبتسما حتى لا يشعر أنك تطاولت في حقه، بل إن الناس قد يلومونه إن حاول أن يسألك عما إن كنت جادا، متبرعين لك بالتبرير ومتحاملين عليه لعدم سعة صدره.
فكرت مرارا في هذه النظرية ثم رأيت بما لا يدع مجالا للشك أن صاحبها لابد أن يكون غبيا، لا يدري ملايين الأسباب والأحداث التي لا تستطيع أنت تفسيرها لنفسك حينما تخرج عليك من حيث لا تدري وتتقاطع في المنتصف تماما مع شعورك الأول لتخلق حولك دوائر أشبه بالمتاهات التي لم تُحل بعد، محاولة للتبسيط تحولت إلى جريمة للاستهانة بما تشعر.
عزيزي الغريب، أو فقط الغريب، ( فأنت لست عزيزي في الواقع وأنت تعرف هذا، وكجزء من نظرية أن كل شيء سهلا، فأنت لا تعني لي شيئا على الإطلاق)
قل لي، كم كان الأمر سهلا عليك؟ كم كان سهلا أن تدير ظهرك لأحدهم وتمضي، دون أن يرف لك جفن، دون أن تلتفت ورائك، دون أن تتردد أو تفكير، كم كان سهلا؟
يقتلني الضحك وأنا أشعر بسهولته، بشر معقدين، أتعلم، حين أعدت التفكير في النظرية التي أخبرتك عنها لم أجد غبيا غيري، كانت الإجابة واضحة أمامي ولم أرها. بالطبع كل شيء سهل، إن أحببت أحد أخبرة، وليحترق كل من سواك، وإن كرهت أحد فأخبره  مستخدما كل وسائلك المقنعة بأنه فعلا كائن سخيف، وإن أردت أن تقبل أحدا فلتفعل ذلك في وسط البشر تماما، اصعد إلى أعلى مكان تجده حيث يراك الجميع وأنت تُقّبل من تريد، وسيذهبون إلى الجحيم سعداء.
من تحب يا غريب؟ من يحبك؟ من قبّلك في ميدان عام وقال فليذهب سوانا للجحيم؟
من كرهك يا غريب؟ ومن كرهت؟ من صفعك على وجهك وقال لك بصراحة انك لست على قائمته، (حقا أنت لست كذلك.)
ألا تجده غريبا أنك لا تستطيع أن تُسمى أحدا وأنت موقن بأنها حقيقة، اعني .. أنا أعلم أنك تثق فيمن تحب وأنك تعي جيدا أنهم يحبونك وأنك محور الحياة لهم حيث تشرق وتغرب الشمس ولكن، ألا تعلم أن الحب الوحيد والغير مشروط لا يأتي لك إلا من أبواك، وأنهم في الحقيقة يحبونك بسبب غريزة لا دخل لهم فيها على الإطلاق.
نحن كبشر نختار بإرادتنا، نريد الحب ونبحث عنه حتى نصل لمن نريد، فأنت تختار الغريب الأفضل ليظل معك أطول فترة ممكنة، لكنك تعلم جيدا أن لا شيء يدوم للأبد وأنه لابد أن تترك من اخترت يوما أيا كان السبب، حتى إنه قد يكون الملل.
ملل منك، أو مللت منه، إنها الحياة.
أنت تعيش مع هذا، تدركه، تفهمه، تتعايش معه، لا شيء يدوم للأبد. ما هو الحب الذي تعتبره أمرا مُسَلم به؟ حب والديك، الذي لم يكن يوما اختيار، الذي خلقة الله معنا؛ ( تريد أن تصبح آما، ويريد أن يصبح أباً. كمن يريد أن يأكل ويتنفس ويشرب ويتزوج.)
ربما لم يترك الله لنا الاختيار في هذا لأنه يعلم أن الأمر إن كان بيدنا، فما كانت الأم اختارت طوعا أن تتحملك بدءا من شهورك الأولى داخلها دون غريزة، دون شيئا ربانيا لا تستطيع هي التحكم فيه، فهي تحبك ولا تعرف لماذا ولا تعرف كيف، والأمر ذاته لأبيك، و ربما إن كان الأمر متروكا لنا، لربما ما رغب فيك والداك، أو سئموا منك بعد بضعة سنوات!
أيها الغريب، فكر معي..كل شيء سهلا. إن أحببتك، سأخبرك، إن أردت أن أقبلك سأفعل، إن أردت ألا آتي بك إلى هذا العالم لن أفعل، لست مجبرة على حبك أو السهر بجوارك طوال الليل، لست مجبرة على الاستماع لصراخك، لا شيء يجبرني على الإطلاق.
قل لي، كم كان الأمر سهلا عليك؟
يقتلني الضحك وأنا أشعر بسهولته.





الثلاثاء، 14 أبريل، 2015



يكتبون عن الحب.. لكني وحدي من يكتب عنك.
أنا لا أملك القصص، لا أعرف كيف يصيغون الحكايات؛ أنا عادية، لا أملك أية مواهب، لا أغني، لا أرسم، لا أعزف، لا اكتب شعراُ، لست اجتماعية، لست صاحبة الابتسامة الأفضل، لست الأشهر بين أصدقائي، ولست أجملهم، لكن يمكنني أن أكتب عنك ربما سطرا لا أعلم إن كان يعني أي شيء في المطلق لكنه يعني الكثير لي. أنا من تكتبه، أنا من تقرأه ووحدي من يفهمه، لا يغضبني هذا
مؤخرا أحببت نفسي أكثر من أي شخص، لكني أحيانا ما أغضب منها فأؤذيها ؛ ليس عن قصد. عندما أدخل في أي من فترات الاكتئاب المظلمة، "أتكور" على سريري وأضع وجهي في مخدتي الصغيرة، ارفع الغطاء فوق رأسي وأشعر أن الألم يسير ببطء داخل جسدي كله، ينتابني الصداع، اسمع مئات الأصوات داخل عقلي كلها في وقت واحد، عالية، صارخة، كلهم يحاولون قتلي بعد اتهامي بالغباء
مصر من أكثر الدول التي تصدر أحكاما بالإعدام حول العالم، وبغض النظر عن أن معظم القضايا يتم استئنافها والطعن فيها ليتغير الحكم النهائي، يجب دائما على القاضي أن يُحيل أوراق القضية إلي المفتي ليسمع رأيه، لكنه ليس مُجبرا له على أية حال، فإن كان الحكم بالإعدام نهائيا يُنفذ على رءوس الجميع وأولهم من أفتى.
البعض يظن أن الإعدام حكما قاسيا ويسعون لمنعه في المحاكمات، والحقيقة أننا نصدره على أنفسنا يوميا. أظن أن الحكم يجب أن يكون على درجة الغباء، هكذا نحاسب أنفسنا، نجلدها حتى الموت من أجل كلمة كان يجب أن نقولها في وقت ما، ولم نفعل، من أجل صرخة كان يجب أن نصرخها ولم نفعل، من أجل نظرة كان يجب ألا ننظرها وفعلنا. وعلى الرغم من أن كل هذه التصرفات ردود أفعال طبيعية لا دخل لنا فيها، تخرج في الغالب بناءا على ثقافتنا وخبرتنا في الحياة إلا إننا نحاسب أنفسنا عليها أشد الحساب نقتل أنفسنا على الحب والكرة والإعجاب.
- هل تحبيه ؟
- بالطبع لا !
- كاذبة- ، كان يجب أن تقولها لي، كان يجب أن أقولها لنفسي؛ الآن وبعد مرور سنوات استجمع قوايّ كل مرة تذكرت فيها و"تكورت" في سريري أحاول أن انسي ردود أفعالي الغبية، وأحاسب نفسي لماذا ارتديت ذلك "البنطلون" رغم أني اعلم انه لن يجعلني ابد كما أريدك أن تراني، ثم أسأل نفسي، لماذا يجب علىّ أن أبدو جميلة وفقا لمعاييرك؟!
أنسى أحيانا تفاصيل وجهك، أنسى نظرتك، أصبحت أبذل جهدا أكبر في تذكر المواقف التي كنت لا اذكر سواها في احد الأيام. قميصك الأرجواني، شعرك الأسود، نظرتك التي كان تتأرجح في غرابة و سرعة من الحنِيَّةُ إلى القسوة. لا أذكر عدد المرات التي لامست فيه يدك، لكني اذكر المرات اللاتي لامست فيها أخريات، المرات التي تركتني فيها من أجلهن، والمرات التي فيها حتى لم أراهن؛ من فينا عنيدا أكثر، أنا أم أنت؟
- هل تحبيه؟
- بالطبع لا !
- صادقة- أقولها لنفسي..أنت تعرفين كيف يُشعر الحب.
- هل تحبيه؟
- لا أعرف..؛ ليس عندي ما أقوله لكِ، بعد.
لست مثالية ولا أريد هؤلاء المثاليون في حياتي على الإطلاق، أريد الذين يخطئون كل يوم، على أن تكون خطيئة الليلة مختلفة عن أمس وغدا، ما الجيد في فعل ما أجيد فعله، ما هو المميز في السير على الخط المرسوم مسبقا، بماذا أشعر في الحياة الآمنة ..الآمنة تماما
 أشعر بنقص كل ما فقدته وأنا اختفي تحت هذا الغطاء. أتساءل إن كنت أعطي الأشياء أكبر من أحجامها الطبيعية، إن كنت أرى من خلف نظارة سوداء، إن كنت فقدت بسبب غبائي ما كانت أخريات لتحظين به إن كن مكاني، إن كنت لا أثق بنفسي كما يجب، أو أثق بها أكثر مما يجب
عندما يكتمل القمر، يُقال إنه في أفضل أطواره وأجملها، وعلى الرغم انه يفعل ذلك ثلاثة أيام في الشهر، ننكر على بقية الأطوار جمالها ونتجاهلها وهي لا تُنكر علينا نورها. فلنقل أن "تكوري" هذا طورا مُتجاهلا، وأنك كنت طوري المُكتمل.
قال غسان لـ"لميس" وهي في الثامنة من عمرها، إنها لن تستطيع أن ترى الشمس في غرفة مغلقة. أنا في السماء..محاذية للشمس تماما، نورها سر نوري، مع ذلك هي لا تُكملني.
القمر في دورته لا يسعى للاكتمال، هو فقط يعبر خلاله، يطور أشكاله وفقا للنور الذي يأخذه، لكننا نحن من ينتظر الثلاثة أيام المثالية، نحن من يُملي الشروط على أنفسنا. ليتك تسمعني يا غسان وأنا أقول أنّي في "تكوري" هذا لا أرى الشمس، وعلى محاذاتي بها لا آخذ منها ما يكملني. أنا لست في الغرفة، ولست في السماء؛ لا تملِ علىّ فعلي، ولا تخبرني كيف أكتمل
أتعرف ماذا يقول أمل دنقل، يقول "إن البحر كالصحراء..لا يروي العطش"، أظن أنه على حق، وأظن أن الشمس تُبقيني حية دون أن تكملني، وأظن أن لا شيء يدوم إلى الأبد، وأظن أن "تكوري" هذا طور، وأن اكتمالي كان طور، وأني كنت كاذبة، وأني بالغت في ردود فعلي، وأن أصوات رأسي عالية وأني أصبحت أعرف كيف أقول لا، لمن، ومتى. وأظن أن طاقتي نقصت، وأظن أن حاجتي للتمرد تكبر كل يوم، وأظن أن ما آخذة من نور الشمس قليل، وأظن أني أريد المزيد.. من كل شيء، حتى من جملتك القصيرة تلك، وقصتك المقتضبة.






السبت، 11 أبريل، 2015



 إن كنت تعلمت شيئا في كل ما مررت به في حياتي إلى الآن، فهو ألا أبادلك نظرة الإعجاب تلك، ألا أشعرك بأنك مهم في حياتي قط، أنت لست مهما على الإطلاق، أنت لا تعن لي شيئا. اختفى كما تشاء، اذهب ولا تعد، لا تنظر لي ولا تتحدث معي..هذا لن يؤلمني
أتريد الاعتراف، هل أريد أنا الاعتراف.. ارددها في رأسي مرارا، تخلي عن تلك الأفكار، يكفيكِ عشماَ ..العشم قاتلٌ محبب.
أنت حقا لا تعني لي شيئا، أنت أناني وبغيض، أنت سطحي، أنت متعدد العلاقات ولا ولاء لك لأحد، أنت لا تعرف ماذا تريد، أنت تعرف ماذا تريد وستفعل ذلك على رؤوس الجميع، أنت متقلب المزاج..، أنت بعيد.
أنا لا أحب الحديث معك، لا أفكر بك على الإطلاق، لا تعني لي شيء، انظر لي جيدا وأنا أتركك خلفي وأرحل؛ لا تنظر لي وأنا ابكي..أنا لست أبكي..
عن ذلك الصوت داخلي، أنا لا أسمعك.
تجذب المشاعر دائما نظائرها..وتشع داخلي في وقت واحد؛ الحزن ينادي الأحزان والتجارب كانت كلها أمس.


الجمعة، 6 مارس، 2015



أنتِ كبيرة بما يكفي.
الباب الموصد ذاته، وأنتَ وحدك. / أنتِ كبيرة بما يكفي.
لا تخطئِ/  أنتِ كبيرة بما يكفي.
العشم و الميل، سقطتان..تجنبيهما. أنتِ كبيرة بما يكفي.
ذكري نفسك بـ أوراد البقاء
هدئي من سرعة ضربات قلبكِ المسموعة من على بعد
أوقفي / أو هدئي من سرعة هذا الأدرينالين الذي يحول وجهك إلى الحمرة في ثوانِ
احكمي السيطرة على مجريات نفسك..فتنجين. /  أنتِ كبيرة بما يكفي.
لا تكوني عدوة نفسكِ الأولى. انسي ما قيل، وانسي ما حدث، وانسي نظراتهم، وانسي أصواتهم، انسي رائحتهم، انسي اندهاشهم، انسي همساتهم، انسي حزنك، انسي سقوطك، انسي انعزالك، انسي نصائحهم المستترة، انسي تنمرهم، انسي رواياتك المتقطعة، انسي نظراتك الفاضحة، انسي نظراته الكاشفة، انسي أسئلتهم المُرجعة، انسي تناسيكِ، انسي عودتكِ الهشة، انسي الأمل الكاذب، انسي ابتسامتهم الطيبة لأنها تلهيكِ عن الدماء على أيديهم..
/ أنتِ كبيرة بما يكفي.
ولكن..، ماذا إن استيقظت يوما لأدرك أني لم اخرج من هذه الحجرة قط.
الباب الموصد ذاته. ما أشبة الليلة بالبارحة !
يا فتىً لا يعرفهم..وليس فيه مني.. أعرني روحك، فروحي عالقة
أنا عالقة !