الجمعة، 5 مايو، 2017

رسالتي الأولى لمريم


زرقاء عيناكِ، كالبحر الهادئ أو السماء الصافية، زرقاء خالية من أي عيب، خالية من أي شر، دافئة كشعور أجبرتنا الحياة على نسيانه، مطمئنة كيدٍ توقن أنها لن تفلتك.. لن تخذلك.
هذه عيناك يا مريم.. عيناك فقط. ربما سأحدثك في المرات القادمة عن يداكِ وما أحدثته في روحي عندما لامست يداي، أو عن رائحتك التي تجمع بين الياسمين و الفانيليا، أو عن ضحكتك التي يستحيل تشبيهها بشيء.

أربعة وعشرون عامًا تفرقنا في السن، وهذا كثير، لكني سأكتب لكِ رسائل طويلة، حتى إذا شارفتِ عمري اليوم ستكونين حينها عرفت أنكِ أنا، وأننا مجتمعان، وإن لم نجتمع بحق، وأني لم أحتاج سوى أن أفتح نافذة في روحي لتطلين منها، ولنرى..، من يدري ماذا ستفعلين حينها، لكني لا أعلم أين ستكونين بذلك الوقت، والزمن غير موثوق به، لذا سأكتب.

أكتب يا مريم عندما لا أملك بدائل، أكتب حينما تكون تلك هي الطريقة الأخيرة، عندما أعلم أنه سبيليّ الوحيد للنجاة.
رسائلي هذه ليست أفضل ما كتبت، لكني أعدك بأنها أصدقها، صادقه كعينيك التي يطوف حولها قلبي.

دعِ الحياة تتسلل إليك يا مريم، دعيها تخبرك أسرارها وتُريكِ ما تخشين، استمعي إليها عندما تهمس في أذنيك بأن وقت الرحيل قد جاء، أو أن وقت البداية قد حان، أو أنك سعيدة، أو حزينة، استمعي لها فهي مليئة بالعيوب ولكن بالحكمة أيضا.
ستستيقظين أيامًا وتشعرين أنك تحاربين ما لا تعرفينه وحدك، وتبحثين عمّا لا تدركين، وتسيرين على خطة غير واضحة المعالم، ستشعرين بالغضب دون أن تعرفي السبب - كما أنا الآن-.. هذا قاسٍ، أعلم، ولكن تذكري هذا؛
ليس علينا أن نحارب العالم وحدنا، لن نحتمله هكذا، أنا قلت لنفسي، سأحاربه بدفء الشمس، سأحاربه بعينيه العسليتين، سأحاربه برائحة أمي، سأحاربه بزهور الجاردينيا وأتظاهر بأنها لم تمت، سأحاربه بحضن (مريم) التي لم تبلغ عامها الأول بعد، سأحاربه بالأبجدية، سأحاربه بساعات من الحديث الطويل، سأحاربه بالبدايات، سأحاربه بسيري الطويل وحدي، سأحاربه بصوت الأزرق واتساعه. ولن أكذب عليكِ، أنجح أحيانا، وتخذلني رئتايَّ أحياناً أخرى. لكني سأملأ ألف رئة بالحياة مادمت هنا.


*الرسالة على منصة medium للتدوين