الجمعة، 15 مايو، 2015

عزيزي الغريب



كيف أصبحت؟ ( لا تهتم بالرد، فأنا لا اسأل حقا، وإنما تأتي هذه الديباجة كجزء مما أعتدنا أن نكتبه قبل ذكر ما نريد)
أراك حيث لا أراك، وهو ما يجعل حديثي هذا سهلا، سهلا للغاية.
أتعرف هذا المبدأ، أن كل شيء في الحياة سهل إلا أن البشر دوما ما يتدخلون بتعقيداتهم ليبنوا أسوارا بينهم وبين ما يريدوا، مبدأ إن اشتقت لأحد فأخبره، وإن أحببت أحدا فعبر دون خوف، وإن أردت أن تقبّل أحدا فلاتتردد، وإن أردت أن تصفع أحدا على وجهه فلتفعل، وإن أردت أن تخبره كم هو تافه، فلتقل مبتسما حتى لا يشعر أنك تطاولت في حقه، بل إن الناس قد يلومونه إن حاول أن يسألك عما إن كنت جادا، متبرعين لك بالتبرير ومتحاملين عليه لعدم سعة صدره.
فكرت مرارا في هذه النظرية ثم رأيت بما لا يدع مجالا للشك أن صاحبها لابد أن يكون غبيا، لا يدري ملايين الأسباب والأحداث التي لا تستطيع أنت تفسيرها لنفسك حينما تخرج عليك من حيث لا تدري وتتقاطع في المنتصف تماما مع شعورك الأول لتخلق حولك دوائر أشبه بالمتاهات التي لم تُحل بعد، محاولة للتبسيط تحولت إلى جريمة للاستهانة بما تشعر.
عزيزي الغريب، أو فقط الغريب، ( فأنت لست عزيزي في الواقع وأنت تعرف هذا، وكجزء من نظرية أن كل شيء سهلا، فأنت لا تعني لي شيئا على الإطلاق)
قل لي، كم كان الأمر سهلا عليك؟ كم كان سهلا أن تدير ظهرك لأحدهم وتمضي، دون أن يرف لك جفن، دون أن تلتفت ورائك، دون أن تتردد أو تفكير، كم كان سهلا؟
يقتلني الضحك وأنا أشعر بسهولته، بشر معقدين، أتعلم، حين أعدت التفكير في النظرية التي أخبرتك عنها لم أجد غبيا غيري، كانت الإجابة واضحة أمامي ولم أرها. بالطبع كل شيء سهل، إن أحببت أحد أخبرة، وليحترق كل من سواك، وإن كرهت أحد فأخبره  مستخدما كل وسائلك المقنعة بأنه فعلا كائن سخيف، وإن أردت أن تقبل أحدا فلتفعل ذلك في وسط البشر تماما، اصعد إلى أعلى مكان تجده حيث يراك الجميع وأنت تُقّبل من تريد، وسيذهبون إلى الجحيم سعداء.
من تحب يا غريب؟ من يحبك؟ من قبّلك في ميدان عام وقال فليذهب سوانا للجحيم؟
من كرهك يا غريب؟ ومن كرهت؟ من صفعك على وجهك وقال لك بصراحة انك لست على قائمته، (حقا أنت لست كذلك.)
ألا تجده غريبا أنك لا تستطيع أن تُسمى أحدا وأنت موقن بأنها حقيقة، اعني .. أنا أعلم أنك تثق فيمن تحب وأنك تعي جيدا أنهم يحبونك وأنك محور الحياة لهم حيث تشرق وتغرب الشمس ولكن، ألا تعلم أن الحب الوحيد والغير مشروط لا يأتي لك إلا من أبواك، وأنهم في الحقيقة يحبونك بسبب غريزة لا دخل لهم فيها على الإطلاق.
نحن كبشر نختار بإرادتنا، نريد الحب ونبحث عنه حتى نصل لمن نريد، فأنت تختار الغريب الأفضل ليظل معك أطول فترة ممكنة، لكنك تعلم جيدا أن لا شيء يدوم للأبد وأنه لابد أن تترك من اخترت يوما أيا كان السبب، حتى إنه قد يكون الملل.
ملل منك، أو مللت منه، إنها الحياة.
أنت تعيش مع هذا، تدركه، تفهمه، تتعايش معه، لا شيء يدوم للأبد. ما هو الحب الذي تعتبره أمرا مُسَلم به؟ حب والديك، الذي لم يكن يوما اختيار، الذي خلقة الله معنا؛ ( تريد أن تصبح آما، ويريد أن يصبح أباً. كمن يريد أن يأكل ويتنفس ويشرب ويتزوج.)
ربما لم يترك الله لنا الاختيار في هذا لأنه يعلم أن الأمر إن كان بيدنا، فما كانت الأم اختارت طوعا أن تتحملك بدءا من شهورك الأولى داخلها دون غريزة، دون شيئا ربانيا لا تستطيع هي التحكم فيه، فهي تحبك ولا تعرف لماذا ولا تعرف كيف، والأمر ذاته لأبيك، و ربما إن كان الأمر متروكا لنا، لربما ما رغب فيك والداك، أو سئموا منك بعد بضعة سنوات!
أيها الغريب، فكر معي..كل شيء سهلا. إن أحببتك، سأخبرك، إن أردت أن أقبلك سأفعل، إن أردت ألا آتي بك إلى هذا العالم لن أفعل، لست مجبرة على حبك أو السهر بجوارك طوال الليل، لست مجبرة على الاستماع لصراخك، لا شيء يجبرني على الإطلاق.
قل لي، كم كان الأمر سهلا عليك؟
يقتلني الضحك وأنا أشعر بسهولته.