الخميس، 1 يناير 2015


علبة قديمة مليئة بأشياء فككتها وأعدت تركيبها مائه مرة؛ يتجدد لديك الشعور في كل مرة أن ما صنعته مثاليا إلى أن يُبلى وتيقن أن الفك والتركيب سنة كونيه؛ عليك أن تدخل إلى الدائره، ستدخل للدائرة، إختر بابا، أين الأبواب، ماذا ستجد، أنت في المنتصف..في المنتصف تماما..أين الأبواب؟ 
صنعت هرما ملونا، استخدمت كل القطع التي تبقت من هدية عيد ميلادك الأول، أنت تضحك، أنت تحب اللعبة، أنت تصدر أصواتا غير مفهومة بعد، أنت سعيدا، سعيدا جدا، أنت صرخت، تعلو ضحتك الساذجة، تحرك يدك بعشوائية، تفكك الهرم الملون..قطعا صغيره متباعده.
أنت حددت دائرة صغيرة، نقطتين يصنعان قطرا داخليا..أول قطرا تراه، أول قطرا ترسمة، تصل النقطتين، تعرف أنك يمكن أن تملأ الدنيا من حولك أقطارا، فترسم حتى تخنق الدائرة، امسحها وأرسم من جديد.
من أين يأتي هذا الصوت، لا أريد إزعاجا، أسكت البكاء، أستمع للموسيقى، أوقف هذا البكاء، لا أحتمل هذا الصوت، سأخرج، أجلس في مكانا مصنوعا في مجملة من الخشب، يعطيني احساسا بالدفىء، أخيرا هدوء، يبدو دخان سجائري كثيفا، كم شربت..لا أدرى، مادمت أريد أكثر، لن أدري..بكاء ! من أين يأتي هذا الصوت ؟!
أين ذهبت متقفية الأثر..لا تدخل هذه المساحات..مرهفة على أن تفعل!
هل يكون شعري جميلا إن حولته إلى الأشقر، أم أن الأحمر سينطبق علىّ بشكل أفضل؟ حولته يوما إلى البني، وكان مناسبا؛ أتوق لأن أحول شعري إلى "آلاجرسون"، هل يكون آلا جرسون أحمر أم أشقر، أترك أجزاءا منه طويلة حتى أحوله إلى "الكيرلي" متي أردت، لن يكون شعري مناسبا لقصة الشعر هذه، ليس مثاليا، أتعلم، لست ..؛ سأندم على القص، ستغضب أمي، "عندما تتزوجين لن تجدي جديدا لتفعلية ولن يكون شعرك جيدا بما سكفي ليظهرك..عروسه". أقص شعري..لا تسمعين، أحبه قصيرا..لماذا تديرين ظهرك للنصائح..أتفق معك على أنه لم يظهر في النهاية كما أريد.. من أين لك بهذا العناد..سأقصة مرة أخرى!
من أنت؟
انتظر..لا تجيب، لا أريد أن أعلم
تنقص الأشياء عندما نبدأ في وضع فروضا وتوقعات..لا تخبرني شيئا
أعلم أني عندما أعلم، سأخبر نفسي أني حمقاء ساذجة جعلت من نفسها أضحوكة، ومع هذا لا تخبرني
أخبرني غدا...ربما
أسمع صوت أنفاسي عندما تعاود إلىّ كل بضعة دقائق في وجودك
تخترق هالتك مساحتيَ الصغيرة على الرغم من أن بيننا فواصل
أشعر بعيناك على جسدي عندما لا أكون ناظرة اليك
ابق الليلة..وغادر قبل الصباح، لا أريد أن أراك في الصباح
أتسمع..ستغادر، لن أضطر إلى سماع صوتك على الإطلاق
لا أريد أن أذكرك بأي شىء..أنت لم تكن هنا
أنت..من أنت ؟!
هل أنا غاضبة بما يكفي، هل سأغضب بما يكفي يوما؟!
أترى هذا الهرم الملون..مثاليا بما يكفي. الآن أكسره، فلا يعود مثاليا.. أبدا
إن كنت لا تراني..فأنت لن تراني
 

الاثنين، 30 يونيو 2014



سلمى..
أيا مرتحلة عبر الروح و الزمان والمكان
تعلمين لماذا ينبهر الناس وتشرق وجوههم عند رؤيتهم لألوان السماء التي تظهر نادراً بعد المطر؟ أعتقد أنها تمثل أرواح الأنقياء الذين رحلوا بعيدا عنا واحدا بعد الآخر، عندما لم يسعهم عالمنا، يظهرون كل حين ليذكرونا بجمالهم ، وخيبتنا؛ جمالهم الذي يخطف الأنظار في أي مكان وأي وقت.
أما خيبتنا فلها أوجه عده، بدءً من الجمال الذي أصبحنا نلتمسه في زهرة نادرة عند مرور عابر بجانبها، أو معزوفة موسيقية لم تُحرم بعد، أو في العشق مهما كانت مدة صلاحيته التي يُسرع من إفسادها كل تفاصيل الحياة.
أرواح نقية خلقها الله، تسامت، ومن أجل ذلك يظهر التضاد واضحا بينها وبيننا عندما تتجلى، نحن القبح ذاته -هذا إعتراف- نحن الذين نمارس الكره بجداره مهما تصنعنا أدوار البراءه، فحتى الضحايا الذين نتعاطف معهم – أحيانا- قد يحملون الكثير من الحنق على الجميع، وربما إذا واتتهم الفرصة لأستغلوها في تدمير الكون؛ ومن يملك أن يردعهم بالوعظ؟..الواعظون !
أما كان الشيطان يوما ملاك، أما كان العدو يوما صديق، أما كان المنافس يوما معلم، أما كانت المعابد يوما أماكن مقدسة ترفع فيها الشعائر وتقدم القرابين، أخذناها بعدهم آثارا ورأها غيرنا كفر بين، أما كانت الثورة رمز الشجاعة والحرية، أما كانت الصداقة سمة الأوفياء، وأما كان الحب أساس الحياة؟!
تتقلب الدواخل كما يتقلب كل شيء، وتتقلب المعايير كما تتقلب الأنفس، ونصبح في عالم تتباعد فيه المتشابهات، وتكثر الفجوات، ويتجلى فية الأنقياء الوانا في السماء.
طوبى لمن تجلى..فذّكر !