الأحد، 17 يناير، 2016

تجريدي.. وأشياء أخرى

1
***
أقف على حافة النهر، أشعر بالهواء حولي إلا إني أجد صعوبة في تنفسه بعمق، أحاول جاهدة أن اتمسك بذلك الشهيق طويلاً، أدفعة وكأني أجبرة على البقاء، أمسك به كأحد أسباب النجاة.
الأرض، أشعر بها خشنة، حادة الزوايا، تبدو جافة رمادية اللون من بعيد، تقسمها عدد من التشققات الواضحة والواسعة، أخطو بقلق، حتى أجد مكاناُ يصلح للوقوف، أشعر يقينا أن الأرض لم تكن هكذا يوم خُلقت، وأحلم بشكل متكرر أن كائنات حجرية التكوين لها ذات اللون، خرّبت الارض عن عمد ووضعت نفسها بديلا، لاتعيش ولا تموت، هُم في سكون، ينظرون ولايرون، يسمعون ولا ينصتون، غاية العيش لديهم..وجود.  
أنظر إلى الوردة التي زهّرت دون سببٍ منطقى بالقرب من الحافة، تبدو على يميني وكأنها كما يدّعون "نبتٌ شيطاني". تُقطف كلما أزهرت ثم تعود، تعطي كلما أُخذت، فإن نظرت في أي وقت.. أبصرها.
صوت النهر قوياً وكأنه يُحدثني. يقول لي ما ظل دائمًا يردده لكني لم افهم، كم تمنيت لو كنت أحد كائناته فأدرك دون جهد ما يحاول شرحه، أرى وأسمع ما يعيشه، أعلم ما يخبئة، لو أن لي قشراً و ذيلاً لصار الوضع أفضل، أو لو كنت طائراً في هذا الهواء، أو لو كنت حتى أملك قدرة تلك الوردة التي تصر على البقاء، لو تمكنت من دفع الهواء أكثر..
*****
أجلس صباح اليوم التالي مع صديق قديم، يتحدث كثيراً بحماس ويروي لي كيف تغلب على واحد من الكائنات الرمادية عندما حاول الهجوم عليه فجأة بينما كان يتحدث مع النهر، علمت من كلامه أنه ليس حديث العهد مثلي وأنه والنهر أصدقاء.
يمسك بورقة وقلم ويرسم خطوطًا تتضح بعد وقت، لكني بدلا من أن أنظر لتلك الخطوط، نظرت له، وفكرت لو رسمته بديلاً، رأيت خطوط وجهه وكأني أراها للمرة الأولى، رأيت لون عينيه الذي لم أتحقق منه قبل ذلك، ظل يرسم، وبقيت أفكر، وعندما انتهى نظر لي لكني كنت صامته، وبعد ثوانٍ سألته: هل تعتقد أن لعيونهم لون؟ 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق